ابن كثير

37

السيرة النبوية

قال : فحدثته كما حدثتكما ، فلما فرغت من حديثي قال : ويحك غيب عنى وجهك فلا أرينك ! قال : فكنت أتنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان لئلا يراني ، حتى قبضه الله عز وجل . فلما خرج المسلمون إلى مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة خرجت معهم وأخذت حربتي التي قتلت بها حمزة ، فلما التقى الناس رأيت مسيلمة قائما وبيده السيف ، وما أعرفه ، فتهيأت له وتهيأ له رجل من الأنصار من الناحية الأخرى ، كلانا يريده ، فهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت فيه ، وشد عليه الأنصاري بالسيف ، فربك أعلم أينا قتله ، فإن كنت قتلته فقد قتلت خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقتلت شر الناس ! قلت : الأنصاري هو أبو دجانة سماك بن خرشة . وقال الواقدي في الردة : هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني . وقال سيف بن عمرو : هو عدى بن سهل . وهو القائل : ألم تر أنى ووحشيهم * قتلت مسيلمة المفتتن ويسألني الناس عن قتله * فقلت : ضربت وهذا طعن والمشهور أن وحشيا هو الذي بدره بالضربة وذفف عليه أبو دجانة ، لما روى ابن إسحاق ، عن عبد الله بن الفضل ، عن سليمان بن يسار ، عن ابن عمر قال : سمعت صارخا يوم اليمامة يقول : قتله العبد الأسود . * * * وقد روى البخاري قصة مقتل حمزة من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة

--> ( 1 ) بالأصل غير منقوطة . وما أثبته عن الروض الأنف 2 / 132 .